الجاحظ

201

المحاسن والأضداد

فإنّهما منها كما هي منهما * كما النّعل إن قيست بنعل مثالها وقال آخر : إذا كنت عن عين الصّبيّة باحثا * فأبصر تر عين الصّبيّ فذلكا قال خالد بن صفوان « 1 » لدلال : « أطلب لي امرأة بكرا ، أو كبكر ، حصانا عند جارها ، ما جنة عند زوجها ، قد أدبها الغنى ، وذللها الفقر ، لا ضرعة صغيرة ، ولا عجوزا كبيرة ، قد عاشت في نعمة ، وأدركتها حاجة ، لها عاقل وافر ، وخلق طاهر ، وجمال ظاهر ، صلة الجبين ، سهلة العرنين ، سوداء المقلتين ، خدلجة الساقين « 2 » ، لفاء الفخذين ، نبيلة المقعد ، كريمة المحتد ، رخيمة المنطق ، لم يداخلها صلف ، ولم يشن وجهها كلف ، ريحها أرج ، ووجهها بهج ، لينة الأطراف ، ثقيلة الأرداف ، لونها كالرق ، وثديها كالحق ، أعلاها عسيب ، وأسفلها كثيب ، لها بطن مخطف ، وخصر مرهف ، وجيد أتلع ، ولب مشبع ، تتثنى تثني الخيزران ، وتميل ميل السكران ، حسنة المآق ، في حسن البراق ، لا الطول ازرى بها ولا القصر » . قال الدلال : « استفتح أبواب الجنان ، فإنك سوف تراها » . وقال أيضا : « لا تتزوج واحدة فتحيض إذا حاضت ، وتنفس إذا نفست ، وتعود إذا عادت ، وتمرض إذا مرضت ، ولا تتزوج اثنتين فتقع فيما بين الجمرتين ، ولا تتزوج ثلاثا فتقع بين أثافي ، ولا تتزوج أربعا ، فيحقرنك ويهرمنك ويفلسنك » . فقال له رجل : « حرمت ما أحل اللّه » . فقال : « طمران وكوزان ورغيفان وعبادة الرحمن » . وعن صالح بن حسان قال : « رأيت امرأة بالمدينة يقال لها « حواء » ،

--> ( 1 ) خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن عمرو بن الأهتم التميمي المنقري ( 133 ه ) من فصحاء العرب المشهورين ، ولد ونشأ في البصرة واتصل بعمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك . كان لفصاحته قادرا على مدح الشيء وذمه . ترجم له الجاحظ في البيان والتبيين . ( 2 ) خدلجة الساقين : ممتلئة الساقين .